علي أكبر السيفي المازندراني
156
بدايع البحوث في علم الأصول
كون لحاظ اللفظ من طريق لحاظ اللمعنى لكي يَسْرِ تعدُّد اللحاظ من المعنى إلى اللفظ . فهو غير معقول حيث يلزم منه انقلاب اللحاظ الاستقلالي آلياً . وإن كان المراد أنّ اللفظ ملحوظ ثانياً وبالعرض . بأن يكون للّفظ والمعنى معاً لحاظ واحد ، يستند إلى المعنى بالذات وإلى اللفظ بالعرض ، حتى يلزم منه تعدّد لحاظ اللفظ بتبع لحاظ المعنى لقاعدة « ما بالعرض لابد وأن ينتهي إلى ما بالذات » . ففيه - مضافاً إلى أنّه خلاف الواقع المفروض - لا يلزم منه اجتماع اللحاظين ؛ لفرض عدم وجود حقيقي للحاظ اللّفظ وإنّ قاعدة « ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات » لا ربط لها بالأمور الاعتبارية التي لا واقع لها وراء اللحاظ والاعتبار . وأما التقرير الثانيلدليل صاحبالكفاية : فجوابه أنّ الذي لا بدّ منه في الاستعمال أصل لحاظ اللفظ آلياً . وأما كونه ملحوظاً بالإضافة إلى كل واحدٍ من المعاني - حتى في استعمال واحد - علىحدة فلا دليل على لزومه واعتباره . ألا ترى أنّ قوى النفس الظاهرة كالباصرة والسامعة ربما تبصر وتسمع شيئين ، بل الأشياء في عرض واحد ، من دون أن يكون لها حضوران لديالنفس ؟ فكذلك في القوةالعاقلة - التي هي منالقوة الباطنة - بالأولوية . فإنها أسرع انتقالًا وأقوى حركةً من القوى الحاسة الظاهرية . الثاني : أنّ حقيقة الاستعمال جعل اللفظ بتمامه قالباً للمعنى ، ولا يمكن أن يكون مع ذلك قالباً لمعنى آخر ؛ للزوم كون شيءٍ واحد شيئين ، نظير المرآة المملوّة تماماً بصورة منطبعة فيها ، بحيث لم يبق منها موضع خالٍ ، فحينئذ فكيف يمكن أن تكون مرآةً لصورة أخرى ، ولا سيّما إذا تَسَعُها